المحقق البحراني

271

الكشكول

بنسائكم ؟ فقال : نعم . فقالت : واللّه هذا هو العمل نصرتم ، ثم قالت : أفرأيت أن خلصتك أتصطفيني لنفسك ؟ فقال : نعم وعاهدها ، فلما كان الليل حلت قيوده وأخذت به طريقا تعرفها وهويت معه فقال في ذلك شاعر من شعراء المسلمين : فمن كان يفديه من الأسر ماله * فهمدان تفديها العداة أيورها أشعار حكمية لبعضهم : نجب الأعمار بنا تنب * ما أسرع ما تصل النجب والشمس تطير بأجنحة * والليل تطارده الشهب والدهر يجد يفعل الجد * فليس يليق بك اللعب ما القصد سواك فخل هواك * وكن رجلا فلك الطلب العرش لأجلك مرتفع * والفرش لأجلك منتصب والجو لأجلك منخرق * والريح تمر بها السحب والزهر لجهلك مبتسم * والغيم لغمرك لغمرك ينتهب وكان سما الدنيا البحر * وحب كواكبها حبب وكان الشمس سفينته * وشراع ذوائبها ذهب سل دهرك اين قرون الأرض * نجبك بأنهم ذهبوا ساروا عنا سيرا عجلا * فكان مسيرهم الخبب واستوحشت الأوطان لهم * لما أنست بهم الترب ما أنصحهم ولقد عصموا * ما أبعدهم ولقد قربوا يا لاعبا جد بفعل الجد * فليس الأمر به لعبوا واهجر دنياك وزخرفها * فجميع مناصبها نصبوا فكأنك والأيام فقد * فتحت بابا فيه النوب وبقيت غريب الدار فلا * رسل تأتيك ولا كتب وسلاك الأهل ومل الصحب * كأنهم لك ما صحبوا فإذا نقر الناقور وصاح * وحينئذ يوم عجب فيصح السمع ويجثو الجمع * ويجري الدمع وينسكب وجميع الناس قد افترقوا * ثم افترقوا ولهم رتب ذا مرتفع ذا منخفض * ذا منجزم ذا منتصب فهناك المكسب والخسران * وثم الراحة والتعب